
المَعْصِيَةُ والسيئَةُ
تارة نقول: فلانٌ ارتكب سيئة، وتارة أخرى نقول: فلانٌ ارتكب معصية، فالمعصية هي ارتكاب الذنب كبيراً كان أو صغيراً، فلفظ العصيان أعم من كونه دالاً على أحد القسمين لأنه يشملهما فيصح استعماله للدلالة على كليهما، أما السيئة فرغم كونها دالة على القسمين ومستعمَلةً للدلالة عليهما إلا أنها تُستعمل لمعان أخرى لا علاقة لها بارتكاب الذنب، فقد يُستعمل لفظ السيئة للدلالة على المصيبة كما في قوله تعالى(مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ) وكقوله سبحانه(إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا)
كما وأن لفظ السيئة يُستعمل للدلالة على نتائج المعاصي الدنيوية والأخروية، وهذا ما أشار إليه سبحانه في قوله الكريم(هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ)
الشيخ علي فقيه



